ابن كثير
60
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ * [ لقمان : 25 ] وقال أيضا : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً قال : حين أخذ الميثاق « 1 » . وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أي يوم المعاد فيجازي كلا بعمله ثم قال تعالى : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا يعني القرآن ، وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أي من الصحف والوحي ، وَالْأَسْباطِ وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل - وهو يعقوب - الاثني عشر ، وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى يعني بذلك التوراة والإنجيل ، وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ وهذا يعم جميع الأنبياء جملة لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ يعني : بل نؤمن بجميعهم وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل ، وبكل كتاب أنزل ، لا يكفرون بشيء من ذلك ، بل هم يصدقون بما أنزل من عند اللّه ، وبكل نبي بعثه اللّه . ثم قال تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الآية ، أي من سلك طريقا سوى ما شرعه اللّه ، فلن يقبل منه وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . وقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا عباد بن راشد ، حدثنا الحسن ، حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « تجيء الأعمال يوم القيامة ، فتجيء الصلاة فتقول : يا رب ، أنا الصلاة ؛ فيقول إنك على خير ؛ وتجيء الصدقة فتقول : يا رب ، أنا الصدقة فيقول إنك على خير ، ثم يجيء الصيام فيقول : يا رب ، أنا الصيام ، فيقول : إنك على خير ، ثم تجيء الأعمال كل ذلك يقول اللّه تعالى : إنك على خير ، ثم يجيء الإسلام فيقول : يا رب ، أنت السلام وأنا الإسلام ، فيقول اللّه تعالى : إنك على خير ، بك اليوم آخذ وبك أعطي ، قال اللّه في كتابه وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ تفرد به أحمد ، قال أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن الإمام أحمد : عباد بن راشد ثقة ، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 86 إلى 89 ] كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
--> ( 1 ) الآثار الواردة سابقا في تفسير الطبري 3 / 334 - 335 . ( 2 ) مسند أحمد 2 / 362 .